مرتضى الزبيدي

353

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

سعاية . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الساعي بالناس إلى الناس لغير رشدة » . يعني ليس بولد حلال ، ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك فاستأذنه في الكلام وقال : إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته فقال : قل ، فقال يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في اللّه ولم يخافوا اللّه فيك فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللّه عليه ، ولا تصخ إليهم فيما استحفظك اللّه إياه فإنهم لن يألوا في الأمة خسفا وفي الأمانة تضييعا والاعراض قطعا وانتهاكا ، أعلى قربهم البغي والنميمة ، وأجل وسائلهم الغيبة والوقيعة ، وأنت مسؤول عما أجرموا وليسوا المسؤولين عما أجرمت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . وسعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان بن عبد الملك فجمع بينهما للموافقة فأقبل زياد على الرجل وقال :